ابراهيم بن الحسين الحامدي

مقدمة 27

كنز الولد

الستر ، ويأخذون عنها ويرجعون إليها » وامتازت السيدة أروى بالصلاح والتقوى والخبرة الواسعة ، والمعرفة الفائقة بأحوال الناس ، ممّا ساعدها على إدارة شؤون بلادها في ظروف سيئة أحاطت بها . والظاهر أن الإمام المستنصر قدر لها خدماتها ونبوغها وفضّلها فقدمها على الفضلاء من كبار رجال الدعوة ورفعها إلى مقامات الحجج : « وقد استحقت التقديم والتفضيل على الفضلاء من الرجال . وكان الإمام المستنصر أصدر إليها أجل أبواب دعوته ، فأفادها من علوم الدعوة ورفعت عن حدود الدعاة إلى مقامات الحجج . . . » « 1 » . ولم يعمر ولدها عبد المستنصر طويلا ، فقد وافته المنية إثر مرض عضال ، فعاد الخلاف بذر قرنه من جديد بين الداعي سبأ بن أحمد المظفر - الذي كان يهدف إلى حكم اليمن والتزوج من السيدة الحرة - وبين السيدة الحرّة التي أظهرت عدم رغبتها في هذا الزواج واستعدت للقتال . وبالفعل اشتعلت نيران الحرب بينهما أياما ، وكادت أن تعم جميع أنحاء المملكة اليمنية لولا أن تدخل قسم كبير من الأمراء الصليحيين والزواحيين لفض النزاع ، خشية أن تتعرض الدعوة للانهيار ، وبنفس الوقت أعلنت السيدة الحرة أنّها لن تجيب الداعي سبأ إلى مراده إلّا بأمر الإمام المستنصر . فأوفد الداعي سبأ وفدا إلى الإمام المستنصر يعرض عليه الأمر عسى أن يوافق على هذا الزواج حرصا على وحدة الصف وحقنا لدماء الإسماعيلية . ومن الطبيعي أن لا يرضى الإمام عن بقاء هذا النزاع بين أتباعه ، فكتب إلى السيدة الحرة يأمرها بقبول أمر الزواج . وتحقيقا لرغبة الإمام قبلت السيدة الحرّة أن تصبح زوجة للداعي سبأ . ومع هذا فإنّها لم تمكّنه من السيطرة على شؤون البلاد ، بل استأثرت بالسلطة وظلت على إخلاصها للمستنصر حتى وفاته « 2 » .

--> ( 1 ) عيون الأخبار ج 7 ص 207 والصليحيون : 143 - 144 واعلام الإسماعيلية ص 144 . ( 2 ) الصليحيون : 157 وما بعدها .